• ×

02:46 صباحًا , السبت 28 شوال 1438 / 22 يوليو 2017

أغضب له .. ولا أرضى به !!؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم



ومهما قيل في خير البرايا .. فحب محمد يعلو حروفي
فحمدا للرحيم على رحيم .. وشكرا للرؤوف على رؤوف

إنَّ مقام خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم مقام عظيم كريم في قلوب المؤمنين , بل هو من الإيمان بالله سبحانه وتعالى وهذا مما لا يخفى على مسلم.

وقد هزّت الإساءة المقيتة مشاعر أهل الإسلام وأغضبتهم فكان ذلك بحمد الله دليلا على صريح إيمانهم وسلامة وجدانهم.

بيد أن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي ألّا يكون كامنا وحسب.
يثور مع اشتعال الهجمات ويتوارى عند انطفائها
وارتدادها خائبة خاسرة بفضل الله.

بل لا بدًّ من تزكية قلوبنا بهذا الحب دائما

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ " . رواه البخاري

إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن تكون عالية غالية تفوق ما سواهاويتفرع من هذا المحبة أغصان تستمد منها القوة والعلو
منها ذلك الغضب الذي رأيناه هادرا في أنحاء الأمة الإسلامية
لكن الشجرة لا تحلو ولا تعلو بل لا تدعى شجرة بغصن واحد فقط ..

شأن النبي صلى الله عليه وسلم أجل وأجمل..
إن المسلم لا يذوق طعم الإيمان ما لم يرض بالنبي صلى الله عليه وسلم قدوة تقتدى ومثالا يُمتثَل ويُحتذى فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ ، مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا " .

خذ مثالين يبينان فكرة هذا الحب الذي ينبغي للحبيب صلى الله عليه وسلم.

ترى الرجل المسلم الغاضب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم على من أساؤوا أشد الغضب وله الحق كاملا في ذلك - يمر على صالون ما ليحلق لحيته حلقا لا يبقي منها ولا يذر أو يتخيّر من تلك القصَّات ما اشتهر وانتشر متجاهلا سنته صلى الله عليه وسلم كأنه لا يعلمها

وقد بشّعها إبليس وأولياؤه في قلوب الكثير من المسلمين مع الأسف فأصبح إعفاؤها وغيره من العمل الصالح الذي يظهر على المسلم يُنبز بأنه "طواعة"تنفيرا منه وإنما هي طاعة ومحبّة واقتداء بسيّد ولد آدم

أليس هذا نقصا بيّنا في طاعته فضلا عن محبته !!؟
إنَّ المحب كما قال الأول
لو كان حبك صادقاً لأطعته .. إن المحب لمن يحب مطيع


والمثال الآخر الذي هو أمارة بينة على صدق المحبة هو كثرة ذكر المحبوب
الحب في القلب مكنون ويظهره .. لَهَجَ اللسان بمن أحببت مشتاقا

فكم نصلّي على حبيبنا في اليوم والليلة
وقد قال الله سبحانه :
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ «*33‏:56»

هل نستشعر الصلاة عليه في التشهد أم نهذُّها هذَّا ؟!!
وبعد الأذان هل نصلي عليه و ندعوا له بما أوصانا به؟!!
وعند ذكره هل يهتز له القلب كما لو ذُكر من نحبهم ممن هم دونه بكثير ؟!!
كم مرة نصلي ونسلم عليه هكذا بلا سبب إلا محبته والشوق له ؟!!
هل صليت عليه مرَّة واحدةً بحبٍ ؟!!
عشرا ؟!!, مئة ؟!!, ألفا ؟!!,
أبشر !!
إنك لا تصلي عليه مرّة إلا صلَّى عليك رب العرش الكريم بها عشرا.
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) رواه مسلم (384) .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
"الإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله من أعظم الأسباب في طمأنينة القلوب وراحتها , وفي السكون إلى الله سبحانه وتعالى والأنس به سبحانه , وزوال الوحشة والذبذبة والحيرة , لكن ليس للاستغفار حد محدود , ولا للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حد محدود , بل المشروع أن تكثر من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم , ولا يتعين عدد معين , وتستغفر كثيرا مائة أو أكثر أو أقل , أما التحديد بمائة فليس له أصل ، ولكنك تكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قائما وقاعدا , في الليل والنهار , وفي الطريق وفي البيت ؛ لأن الله جل وعلا قال : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) ، فأكثر من ذلك وأبشر بالخير ، وليس هناك حد محدود ، تصلي على النبي ما تيسر : عشرا أو أكثر أو أقل ، على حسب التيسير ، من غير تحديد" انتهى .
"مجموع فتاوى ابن باز" (11/209) .

أسأل الله أن يجعلنا ممن الله ورسوله أحب إليه مما سواهماحقا وصدقا.
وأختم بهذه الهديّة الجميلة
روى البخاري في صحيحه عنَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ، فَقَالَ :
أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : بَلَى فَأَهْدِهَا لِي ، فَقَالَ : سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ ، قَالَ : قُولُوا : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .

بواسطة : الجوف الان
 2  0  383
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11-11-33 12:29 صباحًا محمد :
    " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ "


    بارك الله فيك ونفع بما طرحت
  • #2
    09-11-33 10:39 صباحًا فيصل العنزي :
    بوركت حروفك بذكره صلى الله عليه وسلم وهذا أقل الواجب وننتظر المزيد من قلمك السيال

جديد المقالات

أصبحت الأسر المنتجه تحت المجهر من قبل العديد من...


بقلم / عبدالله خميس المخيمرالشراري انطلاقاً...


بواسطة : قلم

بقلم / محمد بن سليمان الأحيدب شفافية وزارة...


بواسطة : قلم

بقلم / م.فهد الصالح - تتوجه الدولة إلى التوسّع...


بقلم / أ.عبدالعزيز بن خلف السراح على كتاب الله...


بواسطة : ميسرالبديوي

الجوف الان : ميسر البديوي وطني مجيدٌ...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:46 صباحًا السبت 28 شوال 1438 / 22 يوليو 2017.