• ×

02:38 صباحًا , الأربعاء 4 شوال 1438 / 28 يونيو 2017

إدارة الأزمات .. هل تمثل أزمة ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إدارة الأزمات .. هل تمثل أزمة ؟
ربما حادث مروري على طريق دولي ، او حريق نشب في مبنى مكوّن من عدّة أدوار ، أو انهيار مبنى يمثل أزمة .. ويشكل لدينا في السعودية أزمة حقيقية في إدارتها وفشل في التعامل مع الكوارث واحتوائها والحد من مخاطرها .
والكوارث أقصد هنا الطبيعية منها كالأمطار والسيول والأعاصير والزلازل والبراكين وغيرها ، والنوع الآخر من الكوارث والتي غالبا ما يكون الإنسان طرفا أساسيا فيها .. بعد مشيئة الله .. مثل حوادث السيارات والحرائق والغرق وحوادث الكهرباء و الإنفجارات في محطات الوقود أو أماكن تخزين المواد المشتعلة والكيماوية وكوارث الطيران وكل ذلك ممكن الحدوث في أي وقت ، وما يحدث في العالم يحدث لدينا في السعودية ، وما يحدث لدينا يحدث في العالم .
لكن الفرق هو كيفية التعامل مع تلك الكوارث والاستعداد لها والتدريب المستمر على أحدث الطرق في احتوائها والحد من خطرها وبالتالي تقليل الخسائر سواء المادية أو البشرية .. وهنا أورد مثالا ًلحادثتين وقعا وتزامنا معاً ، ففي أمريكا إعصار "ساندي" المدمر ، وحادثة انفجار شاحنة الغاز بالرياض . وكلنا تابع الحدثين مع الفارق الكبير في حجم الكارثتين من حيث القوة والضرر الناجم عنهما وحجم الخسائر المحتملة .
انتهى كل شي وبقى آثار الدمار وإعادة الأمور إلى طبيعتها السابقة ,, مع العلم أن إعصار "ساندي" سبب الدمار في خمس ولايات أمريكية . أما حادثة الرياض فلم يتعد الدمار دائرة قطرها 500 م .. وإليك هذا الخبر عندما طُرح سؤال على أوباما عن المدة التي يحتاجها لإزالة آثار الدمار ..
قال خلال (7) أيام ، بينما حادثة الرياض قال أحد المسؤلين أنهم يحتاجون على الأقل (6) أشهر .. ولك عزيزي القارئ حرية التعليق على التصريحين ..
وهذا يثبت بالدليل القاطع أن لدينا مشكلة حقيقية في إدارة الأزمات ، ونحتاج الى عمل وجهد كبيرين لنتمكن من تطبيق مبدأ مهم في إدارة الأزمات والاستعداد المبكر ووضع كافة الاحتمالات قبل الحدث ، وأثـناء الحدث ، وبـعد الحدث .
في دول الغرب وغيرها من الدول التي تهتم بهذا الجانب تعمل على توفير كافة الإمكانيات وتستغل كافة الطاقات البشرية المدربة والوسائل والأجهزة التي تساعدهم في ذلك والتحفز التام لأي طارئ .. واسمحوا لي أن انقلكم مرة أخرى الى حادثة الرياض .
ذكرت بعض المصادر أن سائق الشاحنة لم يكن شخصاً مدرباً ولايحمل أدنى مستوى من التدريب وطرق الوقاية والسلامة وكيفية التعامل مع مثل هذا الحادث ، فقط مجرد سائق . ، وذكر أيضا أن السائق نجا من الموت !! هذا أمر يحتاج إلى تفسير .
ما يحدث عندنا للأسف عبارة عن " فعل ورد فعل " وتتكرر الأخطاء دائما ً ولا نتعامل معها بالشكل المطلوب ولا نستفيد من أخطائنا السابقة ومن تجارب الآخرين ، بل صرح أحد النقاد على أن الفوضى وعدم الانسجام والتنسيق بين الجهات المعنية عمل على إضعاف السيطرة مما زاد من عدد الضحايا والمصابين .
يروي أحد شهود عيان أن حريقاً شب في شقة عائلية بالرياض في الدور الأول وعندما حضر الدفاع المدني "متأخرا ً" وكان الدخان كثيفاً جدا ً داخل الشقة فأخرجوا اللباس الخاص بالدخان ، لكن للأسف لم يكن أحد يعرف طريقة لبسه أو استخدامه ، فكان أحد المتجمهرين قد اقترح عليهم استخدام "ماطور" شفط الدخان وفعلا ً أحضروه لكن حدث مفاجأة أخرى أن جهاز الشفط لا يعمل ، فدخل أحد المتطوعين وخاطر بنفسه أمام صراخ الأطفال وأنقذهم وأخرجهم من الشقة وذلك ناتج ُُ إما عن إهمالٍ واضحٍ أوتقاعس من رجال الإطفـاء .
وما حادث فيضانات جدة ببعيد والكل تابع وشاهد ، إلا أن الدور الكبير والفعّال من جانب المتطوعين الذين أبلوا بلاً حسناً وحد ذلك من حجم الكارثة ، وحادث حريق في إحدى مدارس البنات في مكة والآخر في جدة وحائل وغيرها ، وكيف كان التعامل معها بطريقة بدائية وعشوائية مما أدى إلى زيادة عدد الضحايا . أمام كل هذا نحتاج إلى وعي والى تدريب مستمر وتطوير أساليبنا على كافة الأصعدة ، على المستوى الرسمي والشعبي ، رجال الأمن ورجال المرور والدفاع المدني والإسعاف ومن يعمل في المستشفيات والمتخصص في الإطفاء والإنقاذ ، والمواطن العادي والأم في بيتها والمعلم والمعلمة في مدرستها والموظف ، لتصبح إدارة الأزمات ثقافة تتعاطاها كافة شرائح المجتمع ، ولا يمنع أن تشتمل مناهج التعليم على شيء من هذا ، و تخصيص قناة توعوية وتثقيفية لهذا الغرض ، وفي تصوري أن هذا الأمر أهم بكثير من الرياضة التي خصص لها ست قنوات تبث ليل نهار .
وكما علمت أن هناك مطالبات بإنشاء لجنة مكونة من ست وزارات لإدارة الكوارث والأزمات ، وهذا أمر جيد وخطوة أولية نحو تحقيق الحلم ، والإسراع والاستعداد في إنجاز ذلك مطلب وطني وضرورة شعبية .
والمملكة قادرة على تحقيق ذلك ولديها الإمكانيات والطاقات المادية والبشرية ، وهي قادرة على إنشاء أفضل وأقوى جهة أو هيئة أو حتى وزارة لإدارة الأزمات واحتواء الكوارث ، والمملكة لديها من التجارب الناجحة في أكثر من مجال ، مثل إدارة الحشود في مواسم الحج والعمرة من ملايين البشر ، ونجحت أيضا في برنامجها لمكافحة الإرهاب حتى أصبحت المملكة رائدة في هذا الجانب بل أصبحت المملكة مرجعا ومستشاراً دولياً تستفيد من تجربتها الدول الأخرى ... نحن في السعودية ننجح متى ما أردنا ذلك بعون الله وبدعم من الدولة والشواهد على ذلك كثيرة .
أما على مستوى الإعلام وتعاطيه مع مثل هذه الأحداث ، فالكارثة أعظم ويشكل عائقاً آخر في تفاقم المشكلة ، وهذا برأيي ناتج عن سببين إما ضعف حاد في المهنية الإعلامية وغياب دورها ، أو عدم استقلالية الإعلام لدينا ، فالمتابع لحادث شاحنة الرياض رأى وسمع العجب العجاب ، تناقضات واضحة وفاضحة في نقل الحدث من أرض الواقع ، حتى أن أحدهم صرح بأنه لايوجد ضحايا وحاول التقليل من خطورة الحدث وتحجيمه بأنه حادث عرضي بسيط ، ناسفا خلفه مشاعر الناس متناسياً دوره الهام وأمانته ومصداقيته وشرف المهنة وتجرده الكامل في نقل الصورة الحقيقية دون تحريف أو تزييف ..
اللهم ارحم الضحايا ،، واحفظ بلادنا والمسلمين من الكوارث كبيرها وصغيرها ..
د . عبدالله السويلم

 0  0  360
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بقلم / أ.عبدالعزيز بن خلف السراح على كتاب الله...


بواسطة : ميسرالبديوي

الجوف الان : ميسر البديوي وطني مجيدٌ...


بقلم / عبدالعزيز الناصري يعلم الجميع ما تتحلى...


بقلم / فهد مشاري السبيله الفنُ في مُختلفِ...


بواسطة : امل العبدالله

إلى أين تنتهي معاناة المعلمات المغتربات؟...


بواسطة : ميسر البديوي

بقلم / ميسر البديوي عندما مسكت بندقيةً...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:38 صباحًا الأربعاء 4 شوال 1438 / 28 يونيو 2017.