• ×

02:32 صباحًا , السبت 29 رمضان 1438 / 24 يونيو 2017

هكذا الحياة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قد ينسى الانسان نفسه في خضم المتغيرات الاجتماعيه والتطورات الحضاريه والتي برزت مؤخراً في معترك الحياة البائده . وقد ينشغل انشغالاً يبعده عن التفكر فيما يجري فيها من آلام وآمال .

آلام تمر على البشر في عقر دارهم يئنون تحت رزح الذل والهوان والجوع والضمأ . من ظلم قد تجاوز حده وزاد مده وتطاولت يداه على كل عالم وجاهل كل عاجز وقادر كل طفل ومسن . لقد استسعر الظلم وازدادت شرارته كالنار تسري في الهشيم . فلم يرحم طفلا ً ولم يراعي حرمة كاهل أو مسن . ولم ينظر الى تحطيم مقدرات الناس . فاصبح يلتهم ما حوله . يتخبط في هواه تائهاً في مغزاه عائماً في رجواه . لا يعرف شماله من يمينه .
قتل وشرد ويتم ورمل وهدم ودمر واشعل الفتنة وهي راقده . فتنةُ اظهرت المخزون الطائفي لدى الشعوب وأبرزت ملامح العنصريه والطائفيه فشمرت عن ساقيها لطلب البروز واثبات الذات ونشر المعتقد والاخلال بالامن وانتشار الرذيله والانحرافات الفكريه لتحطيم المجتمع وتفكيك تماسكه وتجريف آماله وطموحاته وتدمير عقائده وانتماءاته والزج بأبنائه الى الهاويه .

انحرافاً يجعلهم يتخبطون في افكارهم وآرائهم والدفع بهم نحو الانصياع لمعتقداتهم الباطله وأهوائهم الشائنه وسماتهم المقيته وتوجهاتهم المنحرفه.
وآمالٌ يتجه نحوها الانسان في معتقده الفكري نحو الفكر السليم والمسار القويم . نحو البناء والتشييد في متابعة الحدث وتقييمه والانتفاع منه . لتدوير الحياة بما يتلاءم والقيم الساميه والاهداف النبيله . والخروج بنتائج فاضله نحو العلا ومساره الخيّرالنظيف .
آمالٌ تعمل على توجهات الفكر نحو العلم وتتبع مساره والسير عبر طرقه المتعدده للرقي بهذا المجتمع بما يتلاءم ومجرياة الحياة السليمه للرقي بأبنائه فكراً وعلماً وأخلاقاً ونبلاً. والرفع بالمستوى الاجتماعي للمجتمع بجميع مكوناته واطيافه . نحو مجتمع آمن نظيف يقوم على العدل والمساواه وتحقيق الذات وانتصارات الخير وتتبع مدلولاته السليمه وطرقه القويمه . والنهوض بهذا المجتمع على أسس علمية مدروسه ومقننه لحفظ كرامة الفرد وتحقيق آماله وطموحاته .

انها الحياة :
مليئة بالاشواك والمنحدرات المخيفه والمنزلقات السحيقه والتيارات الجارفه . فعلينا جميعاً ان نمّيز بين هذا وذاك تميّزاً يجعل منا أداة فاعله قائمةٌ على الفهم وتشغيل العقل وسعة الادراك . والبحث في المسارات السليمه والحث على التفقه بالعلم بجميع انواعه والتزود منه . لنجعل من مجتمعنا مجتمعٌ تفاخر فيه ابنائه رقياً حضارياً قويم وقيماً سليمه . وأن نجعل من التطوير والتحديث مسلكاً لنا نحو بناء المجتمعات المتطوره . لنلحق بالركب ممن سبقونا في مضمار الحياة الكريمه والعيش الرغيد . ولنجعل ايضاً من الحياة أملاً يراودنا نحو التقدم والازدهار . أملاً يجعل منا بناة مجد نحو التطور والفهم لتعيش الامة سعيده كما أراد لها الله سبحانه . ولتكن منكم أمةّ تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .

هذه هي الحياة بمساراتها المتعدده وشعبها المتناثره الملتويه .وهذه الحياة باهدافها النبيله ومساراتها السليمه . فهي جمعٌ بين هذا وذاك . بين الشر والخير . فعلينا ان نعمل على تحقيق الرغبات الفرديه لتصحيح المجتمع من الالتواءات الضاره ضمن منظور اجتماعي سليم . ولتحقيق ايضاً الآمال المرجوه لمجتمع ٌ آمن يسير عبر منظومة العدالة الاجتماعيه . ولنبذ الآلام ومسبباتها المقيته واقفال مساراتها الضيقه والملتويه المتعرجه والتي تعمل على تدمير المجتمعات وانحراف ابنائها .
انها الحياة بمفهومها الاجتماعي ومنظورها الاقتصادي . فهي كذلك . وهكذا الحياة ..

بقلم الاستاذ/ حسين محمد الجديع

 0  0  518
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : ميسرالبديوي

الجوف الان : ميسر البديوي وطني مجيدٌ...


بقلم / عبدالعزيز الناصري يعلم الجميع ما تتحلى...


بقلم / فهد مشاري السبيله الفنُ في مُختلفِ...


بواسطة : امل العبدالله

إلى أين تنتهي معاناة المعلمات المغتربات؟...


بواسطة : ميسر البديوي

بقلم / ميسر البديوي عندما مسكت بندقيةً...


بقلم / خالد بن حمد المالك اعتادت قطر أن تتعامل...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:32 صباحًا السبت 29 رمضان 1438 / 24 يونيو 2017.