• ×

02:42 صباحًا , السبت 28 شوال 1438 / 22 يوليو 2017

مقال كيف تكون متقناً ؟ 1

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحركة والعمل معنىً من معاني الحياة الإنسانية، يتخذ منه الإنسان سبباً لرزقه ومظهراً للتعبير عن نشاطه وإسهامه في حركة الحياة، وهو يتسع في شموليته ليشمل كل ما يصدر عن الإنسان من فعل، ويضيق في خصوصيته ليقتصر على مهنة الإنسان التي يسهم بها في بناء مجتمعه، بحيث أنك لو سألت أحدهم قائلاً له ماذا تعمل ؟ لأجابك على الفور بنوع مهنته قائلاُ مثلاً: موظف أو معلم أو تاجر أو طبيب ..... إلى غير ذلك من المهن، وإذا كانت الأعمال تختلف في نوعيتها من شخص لآخر فالذي يعنينا هو كيفية أداء هذه الأعمال؟ هل هي على وجه الإتقان والإحسان أم على وجه التقصير والإهمال؟

إن شريعتنا الإسلامية من ضمن ما تأمرنا به، تأمرنا بإتقان العمل، وهي في حديثها عنه لا تجعله أمراً دنيوياً تبتغى منه منفعة عاجلة فحسب، بل تجعله أيضاً أمراً تعبدياً يتقرب به إلى الله تعالى، قال (ص) :
"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ".

ولو نظرنا في ألفاظ الحديث الشريف لوجدنا في قوله (ص) : " عملاً " هكذا من دون تعريف ولا تحديد لنوع العمل، إيحاء بأن الله تعالى يحب أن يكون الإتقان سلوكاً للمؤمن في كل أعماله، فهو يحسن القيام بمهنته وعباداته ومعاملاته وهذا ما تؤكده الأحاديث الشريفة الأخرى مثل قوله (ص) : "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (2) وقد أمرنا القرآن الكريم بالإحسان في قوله تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ... ) النحل: 90 ، وقوله تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )البقرة: 195

ومن المؤسف أننا نجد بعض المسلمين يهملون العمل بهذه الوصية، مستهينين بمعناها وأثرها في رقي المجتمع وسعادته، حجتهم في ذلك الربط بين إتقان العمل والمقابل المادي، يتحينون فرصة غياب الرقابة الإدارية لإبداء التقصير والتهاون في أداء الواجبات، يرهقون المواطن البسيط بإبداء الإهمال في خدمته، معتقدين خطأً أن لا حرج عليهم ولا تثريب، ولو دقق هؤلاء الغير متقنين لأعمالهم لأدركوا أن غياب الإتقان والإحسان في العمل يؤثر على هؤلاء الأشخاص أنفسهم قبل غيرهم، فكم كان إتقان العمل سبباً في ارتقاء الموظف في وظيفته، أو إكساب الطبيب أو المعلم سمعة طيبة بين الناس، ولا زال بعض الصنّاع يتقنون صناعتهم حتى حصلت على إقبال الناس وثنائهم في بلدهم ثم خارجها، فلا يستطيع أحد أن ينكر أن بعض الصناعات قد حصلت على شهرة عالمية، حيث يقبل الناس عليها حيثما بيعت، ويهونون في سبيلها أموالهم وهم مرتاحون وما ذلك إلا لجودة الصناعة والإتقان، هذا إذا كنا لا ننظر إلا إلى المنفعة العاجلة .
فماذا لو نظرنا للعمل على أساس أنه عبادة واجبة وفرض كفاية على المسلم ووضع نصب عينيه أهمية الإخلاص في العمل كما تخلص في فروضك ، لوقع فيما نخشاه ونبتعد عنه الغش لقوله عليه الصلاة والسلام :" "من غشنا فليس منا" مِمَّ يؤدي إلى فقد الاحترام والثقة بين الطرفين ، وتبعاً لذلك تنهار كل الروابط الاجتماعية .
يتبع ,,

بواسطة : قلم
 0  0  517
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أصبحت الأسر المنتجه تحت المجهر من قبل العديد من...


بقلم / عبدالله خميس المخيمرالشراري انطلاقاً...


بواسطة : قلم

بقلم / محمد بن سليمان الأحيدب شفافية وزارة...


بواسطة : قلم

بقلم / م.فهد الصالح - تتوجه الدولة إلى التوسّع...


بقلم / أ.عبدالعزيز بن خلف السراح على كتاب الله...


بواسطة : ميسرالبديوي

الجوف الان : ميسر البديوي وطني مجيدٌ...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:42 صباحًا السبت 28 شوال 1438 / 22 يوليو 2017.