• ×

02:28 صباحًا , السبت 29 رمضان 1438 / 24 يونيو 2017

" القلب " الحاسة السادسة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
" القلب " الحاسة السادسة


مازلت أتذكر قوله ، وأنا أعي بأنه من أعلام جراحة القلب في وطني حيث قال لي : أتعلم ما هي أسباب السكتة القلبية ؟!، وأخذ يردّد مع تجهّم وجهه قول المتنبي :
وَمِن نَكَدِ الدُنيا عَلى الحُرِّ أَن يَرى عَدُوّاً لَهُ ما مِن صَداقَتِهِ بُدُّ
فأجبته على الفور : والسكتة الدماغية أيضا ، ومنذ ذاك اللقاء طفقت أبحث عن العلاقة التي تربط القلب بالإنسان ، لأن هذا ما أكّده الشريف الرضي بقوله :
النفسُ أدنى عدوٍّ أنتَ حاذرهُ والقلبُ أعظمُ ما يُبلى به الرجُلُ
فالقلب ليس كما تتوقع ياصديقي ـ أوكما حاول بعض الأطباء إقناعك ـ أنّه عضلة نابضة بين ثنايا صدرك ، فالشعراء أدركوا خلاف ذلك حيث أضافوا القلب حاسة سادسة في شعرهم ، ووعوا بأن القلب آت من تقلبه بين جوانحهم وهو بالنسبة لهم إيقونة البصر والبصيرة ؛ لإيمانهم بأن القلب أصدق حواسهم ، وبه يعقلون ... فجعلوه منهلهم الذي يرتوون منه أشعارهم ... ومكمن الإنسانية و العاطفة الفطرية لديهم ، ولذا احتل مكانة بارزة في أشعارهم ، وأضحت إيماءاته ودفقاته مدخلا للعديد من قصائدهم ؛ فهذا زهير بن أبي سلمی يرى أن لسان الفتى نصف ، والنصف الآخر قلبه :
لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُهُ فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ
و(عنترة بن شداد) يخفي جلّ أحزانه داخل قلبه ؛ فتفضحه أدمعه ، و تكشف سرّ قلبه ، فيقول:
أُعاتِبُ دَهراً لاَ يلِينُ لعاتبِ وأخفي الجوى في القلب والدَّمعُ فاضحي
ويتبعه (كعب بن زهير) في بردته التي يقوده قلبه فيها لاعتناق الإسلام ، ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم ... بقلب متبول متيّم بحبّه (صلى الله عليه وسلم) :
بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُجزَ مَكبولُ .
فالقلب يدرك ما لا تدركه العين كما اعتقد بهاء الدين زهير في قوله :
إنّي عَشِقتُكَ لا عن رُؤيَة ٍعرَضت والقلب يدركُ ما لا يدركُ البصرُ
وحواس الإنسان مجتمعة يدركها القلب ،وما في القلبِ تظهره العيون، وهذا ما أورده بشار بن برد في قوله :
ويُزَهِّدُني في حُبِّ عَبدَةَ مَعشَرٌ قُلوبُهُمُ فيها مُخالِفَةٌ قَلبي
فَقُلتُ دَعوا قَلبي بِما اِختارَ وَاِرتَضى فَبِالقَلبِ لا بِالعَينِ يُبصِرُ ذو اللُبِّ
وَما تُبصِرُ العَينانِ في مَوضِعِ الهَوى وَلا تَسمَعُ الأُذنانِ إِلّا مِنَ القَلبِ
وعندما لامه الناس علی عشقه لفتاة وهو أعمی أكد لهم بأن الأذنين لا تسمعُ إلا من القلبِ :
يا قومِ اُذْني لبعضِ الحَيّ عاشقةٌ والاُذْنُ تَعْشقُ قَبْلَ العَيْنِ أحيانا
قالوا بمنْ لا تُرى تَهْذي فقلتُ لهم ألاُذْنُ كالعينِ تُوفي القلبَ ما كانا
وهذا ما أورده ابن عباس في قوله :
إن يأخذ الله من عينَيّ نورهما ففي فؤادي وقلبي منهما نورُ
كما أن القلب يری ما لا تراه العين ، وهذا ما أشار إليه الشريف الرضي بقوله :
والقلبُ ينظرُ ما لا يَنْظُرُ البصرُ أَجفُو لَهُ الوُلْدَ، مَذْخُوراً لَه شَفقي
والقلب بما يحمله من عواطف قوية تلعب دورا كبيرا في التفكير بصورة سليمة تظهر من خلال اللسان ـ رسول القلب ـ إلى الإنسان بما أودعه الرحمن داخل صدره من درر ، كما أورد ابن العربي :
إنَّ اللسانَ رسولُ القلبِ للبشرِ بما قدْ أودعَهُ الرحمنُ منْ دررِ
وقال أيضا:
حَدَّثَ القلبُ عن الروحِ كما حدثَ القلب عن الله لنا
وخفقات قلب المرء هي المنبّه له دوما على أن هذه الدنيا فانية لا محالة وهذا ما أكدّه شوقي بقوله :
دَقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلة له إنَّ الحياة َ دقائقٌ وثواني
وحينما يقسو القلب يطلّ علينا الشافعي ـ رحمة الله عليه ـ ليقول :
ولمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلتُ الرّجا منّي لعفوكَ سلّما
تعاظمني ذنبي فلما قرنتُه بعفوكَ ربّي كان عفوُك أعظما

بواسطة : قلم
 1  0  500
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    15-09-34 06:51 صباحًا ابو ساجر الرويلى :
    القلب هو من لايقبل اى تحكم من العقل اذا اختلف مع العقل باى راى لصاحبه ان أحب حتى لو يرفض هذا الحب العقل او كل المجتمع القلب ينفرد.برايه حتى لو هلك

    وسبب الهلاك للقلب هو ما لاتقبله النفس وهو العدو الذى مجبر على صداقته او اتباعه لظروف ومجريات الحياه لايقبل القلب التحرى او التروى وبعد النظر فلذلك قد يكون الهلاك (الجلطه)

جديد المقالات

بواسطة : ميسرالبديوي

الجوف الان : ميسر البديوي وطني مجيدٌ...


بقلم / عبدالعزيز الناصري يعلم الجميع ما تتحلى...


بقلم / فهد مشاري السبيله الفنُ في مُختلفِ...


بواسطة : امل العبدالله

إلى أين تنتهي معاناة المعلمات المغتربات؟...


بواسطة : ميسر البديوي

بقلم / ميسر البديوي عندما مسكت بندقيةً...


بقلم / خالد بن حمد المالك اعتادت قطر أن تتعامل...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:28 صباحًا السبت 29 رمضان 1438 / 24 يونيو 2017.