• ×

02:38 صباحًا , الأربعاء 4 شوال 1438 / 28 يونيو 2017

همسة متعاونة من جامعة الجوف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
همسة متعاونة من جامعة الجوف
الدكتور خلف بن خازر الخريشة
أطلّت علينا " فارعة دارعة " بشعرها الأشعث الأغبر ، وجلبابها الطيلساني الأسود الرثّ ، وهي تردد :
" لمن نشكوا مآسينا ؟
ومن يُصغي لشكوانا ويُجدينا ؟
أنشكو ظلمنا ذلاً لحادينا ؟
وهل موتٌ سيحيينا ؟!
قطيعٌ نحنُ ... والجزار حادينا
ومنفيون ... نمشي في صحارينا
ونحملُ نعشنا قسرًا ... بأيدينا ...وتبكينا المزايينا
ونُعربُ عن تعازينا ... لنا ... فينا" !!!

ألا تعلم عزيزي القاريء أنّ الكبر وتعاظُمُ النفس، وغمط الحق ، وظلم الناس هو من أكبر كبائر الذنوب ، فالظُلم لا يُحاور، بل يُقاوَم بمنطق العقل، ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة،وليكن بعلمك ـ ياعزيزي ـ أن البكّاءات في التراث العربي كثر ، وقد أدرجت موسوعة جينيس من بينهنّ المتعاونات في جامعه الجوف كونهن محرومات من أبسط حقوقهن بل ويمارس عليهن الظلم سنة تلو أخرى،ولا حديث عن حقوقهن.وإن أعطيت صاحبة البخت ذلك الحق فإنما تعطى من القصعة ما لا يسدّ رمق جوعها أو كما يقال :" تعطى من الأرنب شحمة الأذن "...نزر يسير من المال لايكاد يبلّ صدى مولود أطلّ على الحياة وهو ظمآن فتاهت به السبل في عويل وصراخ أعجز كل القابلات أن تسكته...نزر يسير لايكاد يكفي رمق سائق حافلة أنس غياهب الصحراء ليقل متعاونة من وإلى مكان عملها... فتات من المال لا تقبل به خادمة تعمل بنظام الساعات في منزل أي من هؤلاء الذين نصبوا من أنفسهم سن القوانين والشرائع المالية لصرف مستحقات المتعاونات المالية،وعندما تحين اللحظة لإعطائهن حقوقهن، يشمخرّون برؤوسهم عاليا تكاد أنوفهم تطاول السماء ظانين أنهم إنما يعطوهن أجورهن بغير حق، منهلهم في ذلك التكبّر والتعالي متناسين قوله صلى الله علية وسلم :"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه " .
وتبقى المتعاونة تبكي حظها العاثر لأنها بعد كدّها وعنائها تجد نفسها قد عادت بخفي حنين ، لا تحسب في العير ولا في النفير ، ولا تحسب في عرف الجامعة شارة في مهب الريح مع أنه جيء بها للعمل في جامعة الجوف كون بعض أقسامها كانت ـ وربما مازالت ـ شبه خالية من أستاذات في بعض التخصصات ، فقامت مهيضة الجناح مقام عضو هيئة تدريس بما تحمله من مؤهلات وخبرات ، وقدرها أن تعمل سنة ، وتستغل ـ طيلة فترة عملها ـ للتكليف بما تيسر
لها من الأعمال الإدارية ، والإشراف ، والمراقبة ، والتصحيح ، و... و ... رغم أن المتعاونات ساهمن في تكوين دفعات وأجيال تخرجت من الجامعة ، وأداؤهن وتفانيهن في العمل مشهود له بالكفاءة من طالباتهن ، وممن عمل معهن ؛ لكن ذلك لم يشفع لهن.إذ ديدنهن أن يتفاجأن في نهاية الفصل الدراسي بأنه لا يحسب لهن أي من ذلك ، فيلقين جلابيبهن على صدورهن , ويعدن أدراجهن للخنساء كي يشاركنها بكائيتها وهي تتوجّد على أخيها صخركما تتوجّد الناقة التي فقدت حوارها . وعند استفسارهن عن حقوقهن يتم تخديرهن بالطلب منهن أن يرصدن ورقه تكتب فيها كل واحدة منهن عدد ساعات العمل التي قامت بتدريسها ، فيأتيها الصدى : قومي برفع أوراقك للمطالبة بحقوقك المالية ، وستنالين حقوقك إن شاء الله ، ولكن أين تذهب هذه الأوراق ؟! لا أحد يعلم ، ومصيرها أن تفتقد مرّة أو مّرتين ، ولا أحد يعلم القصد وراء ذلك.؟! وفي نهاية المطاف ترضى المتعاونة بالقليل من الدريهمات بعد أن تطوّف معاملتها كافة أرجاء المعمورة الجامعية ، وتبقى هذه المكافأة وفق برنامج أثيري تتنقّل به الخنساء وهي تبكي أخاها صخر ، وتصرف قصعة مستحقاتها بعد فصل أو فصلين من العناء الإضافي حالها كحال أي عاثر في هذا الزمان الرديء ... ولكون المتعاونة جمل المحامل الذي يبدأ عمله في حمّارة القيظ ، وزمهريرالشتاء وفق لحظة سديميّة من الغراس والحصاد وسط لجاجة العويل والبكاء ، فإنها حين تأتي لحظة القطاف تصبح حبة قمح ذرتها الريح في أرض مجهولة .
حدث هذا كله في جامعة الجوف مع تعالي صرخة أصوات المتعاونات هنا بقولهن : لماذا تبخس حقوقنا يا ...ألا يوجد لنا حقوق... احتسبوا لنا ساعاتنا التدريسية فقط ، وجزاكم الله خيرا، فيأتي الردّ: ولا بدلات ولا أي ميزات ، ومع لحظة النحيب تطل عليهن الخنساء وصوت حشرجتها يقول :الصامت منكن والمنتظر للإنصاف والعدالة في نيل حقوقه مصيره الإقصاء الدائم الذي قد يصل به إلى نهاية مصير مجهول ...لماذا يا ... هذا الصمت الرهيب على مكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود ــ أطال الله في عمره ــ التي صرفها للجامعات الناشئة وغيرها للمتعاونات هنا وهناك . فليعي هؤلاء أن تحقيق الاستقرار الوظيفي والاجتماعي والمادي الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- جعل راحة من يعمل لبناء الوطن واستقراره وأمن المواطن أولى أولوياته أينما كان في الجامعة أو غيرها.
رحماك ياجوف ، فالبعض يختلق الأعذار والعراقيل تزلّفا أمام مسئولي الجامعة من أجل بخس المتعاونات حقوقهن ، ورحماك يا أمريكا ... دعنا نقول لأولاء وهؤلاء بأن هناك أكثر من 550 جامعة أمريكية متعاونة مع مراكز إي أل أس ( ELS ) ، ولم تبخس هذه الجامعات حق أي من تيك المراكز المتعاونة قيد أنملة ؛ فلماذا يحدث هذا في جامعة الجوف والجامعات السعودية الأخرى ، والخنساء مازالت تردد بهذيانها وهيامها بعد تسلّمها حقيبتها المالية البخسة لتكشف عن وجهها ، وتولول :
أحادي الركب ... لا هنتم... فنحن اليوم نخبركم
بأن خسرت دعاوينا ... فلا والله لن ننسى أمانينا
وتمر الجوف يكفينا
ويكفيكم تعاوننا ؟!... وحلو الجوف ضمّ الضلع تلو
الضلع ... قلبٌ جوفه قلبٌ ... ليحيينا ... تهانينا

- - - - - - - - - - - - - - - - -
تم إضافة المرفق التالي :
scan10210001.jpg

بواسطة : الجوف الان
 0  0  695
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بقلم / أ.عبدالعزيز بن خلف السراح على كتاب الله...


بواسطة : ميسرالبديوي

الجوف الان : ميسر البديوي وطني مجيدٌ...


بقلم / عبدالعزيز الناصري يعلم الجميع ما تتحلى...


بقلم / فهد مشاري السبيله الفنُ في مُختلفِ...


بواسطة : امل العبدالله

إلى أين تنتهي معاناة المعلمات المغتربات؟...


بواسطة : ميسر البديوي

بقلم / ميسر البديوي عندما مسكت بندقيةً...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:38 صباحًا الأربعاء 4 شوال 1438 / 28 يونيو 2017.