• ×

02:42 صباحًا , السبت 28 شوال 1438 / 22 يوليو 2017

العيال كبرت ... والصغير يأكل الكبير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قال لي متأففا : هناك أناس على بسيطة هذه الأرض لا يستطيعون العيش إلا متسلقين على أكتاف الآخرين... فالمتسلقون في هذه الحياة كثر ... تراهم في كل مجال من مجالاتها... في كل مكان... وفي كل زمان ...يحصدون نجاحات غيرهم ... نعم ؟! لقد تغيّرت قاعدة هذا الزمان فالصغير يأكل الكبير ، والضعيف يبتلع القوي ، والسمك الصغير يبتلع القرش الجبار في عمق أعتى البحار ... وكل ذلك يحدث بعيدا عن أعين البشر، ثم أخذ محدّثي يسرد حكاية الأسد والثعلب والفأر ...وخلاصتها :

يحكى أن ثعلبا مر بغابة فرأى أسداً يحاول الجلوس بهدوء بجانب شجرة، يدير نفسه تارة نحو اليمين وأخرى نحو الشمال، ينهض ثم يقعد ولا راحة البتة لجلسته . وبينما هو على هذه الحال مرّ به ثعلب فقال له ، ما بك يا ملك الغابة تشعر بالضيق والغبن معا ، فأجابه الأسد: "ما ني مرتاح " ، أحاول أن أجد طريقة للجلوس بجانب الشجرة فلا أستطيع . فقال له الثعلب مع كل دهائه ومكره : " أنا عندي الحل " ، فقال له الأسد: وكيف؟! فأجابه : أريد أن أربطك بالشجرة بطريقة تجلسك مرتاحاً طول الوقت ، وبعد أن تشعر بالراحة التامة أفك رباطك ، فوافق الأسد ، وبعد ذلك دخل الثعلب إلى عرين الأسد ، وسرق ما عنده من مؤونة وهرب ولم يعد ... مضت أيام والأسد مربوط على حاله إلى أن مرّ به فأر صدفة ، فسأله : ما بك يا ملك الغابة ، فشرح له الأسد حكايته مع الثعلب ، وعند ذلك عرض عليه الفأر حلاً لإنقاذه من الورطة ، فوافق الأسد على الحل، وبدأ الفأر بقرض الحبل حتى انقطع ، وأطلق سراح الأسد منه ، وعندما تحرر الأسد من رباطه شكر الفأر وولّى هاربا ؛ فسأله الفأر : إلى أين يا ملك الغابة : فقال له الأسد : " بلاد صار فيها الثعلب يربط والفار يحل لن أبقى بها أبدا ".

فالمداهنون المتسلقون ـ يا أخي ـ أصحاب ألسنة عذبة ... هم كشجرة اللبلاب التي تتسلق بطريقة أو بأخرى على جسم يجاورها لترتفع وتصل إلى غايتها ... وهؤلاء حالهم كحال تلك الشجرة ... مهمتهم تتمحور حول إرضاء مسئوليهم بالتودد إليهم ، وإسماعهم ما يودون سماعه بحيث يصلون من خلال هذا التودد ، وتلك العذوبة في الكلام إلى المناصب العليا ، ولذا فهم يعينون مديرهم على الظلم بل ويزينونه في أعينه ... يلازمونه أينما ذهب لمسح عباءاته المخملية التي علقت بها بعض الأتربة ... وهم يدركون ـ بنفس الآن والحين ـ أن العامة ليست على درجة من الغباء ؛ فهي تعي بأنه حيثما يوجد "مدير" ؛ يوجد مداهن متملق متسلق ، وماسح للجوخ...ويصنف المداهنون من قبل مديريهم في خانة المتعاونين في أعمالهم ... المخلصين في واجباتهم...الحريصين على مصلحة المؤسسة والوطن .

والمتسلقون أولاء كالبعوضة التي ‏لها ‏مائة ‏عين ‏في ‏رأسها‏ ... وثمان وأربعين سنا داخل فمها ...وجهاز ‏حراري يستطيع ‏عكس ‏لون ‏الجلد ‏البشري ‏في ‏الظلمة ‏حتى ‏تراه...‏وجهاز ‏تخدير ‏موضعي ‏يساعدها ‏على ‏غرز ‏إبرتها ‏دون أن ‏يحس ‏الإنسان‏ ... وجهاز ‏للشم ‏تستطيع ‏من ‏خلاله ‏شم ‏رائحة عرق الإنسان من ‏مسافة ‏تصل إلى ستين كليومترا. وهؤلاء الصغار لايداهمون مسئوليهم إلا بعد كشف شخصيتهم ... فيعرفون ضعفها من قوتها ... وتتم لهم ـ بعد تفحصها ــ سيطرة كاملة على صلاحيات ذاك الكبير الذي لا يعي هذه السيطرة إلا بعد فوات الأوان ، فينخر السوس منسأته ويخر ساقطا على وجهه ، ويقع في دوامة " أكون أو لا أكون " ، وعندها يعي حكاية " الأسد والثعلب والفأر" ليردد أثناء رحيله : " بلاد يربط فيها الثعلب ويحل الفار لن أبقى بها أبدا "؛ فيأتيه صوت الحادي من بعيد : " هلا هلا به ياهلا " .

بواسطة : قلم
 0  0  478
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أصبحت الأسر المنتجه تحت المجهر من قبل العديد من...


بقلم / عبدالله خميس المخيمرالشراري انطلاقاً...


بواسطة : قلم

بقلم / محمد بن سليمان الأحيدب شفافية وزارة...


بواسطة : قلم

بقلم / م.فهد الصالح - تتوجه الدولة إلى التوسّع...


بقلم / أ.عبدالعزيز بن خلف السراح على كتاب الله...


بواسطة : ميسرالبديوي

الجوف الان : ميسر البديوي وطني مجيدٌ...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:42 صباحًا السبت 28 شوال 1438 / 22 يوليو 2017.