• ×

06:46 صباحًا , الأحد 29 شوال 1438 / 23 يوليو 2017

بشر قد نستهم الألقاب .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بشر قد نستهم الألقاب .

هم بشر مثلنا تماما بل ويشبهوننا في كل شي ( من حيث تركيبتهم الخارجية ) كالشكل العام أو الجنس .. الخ , فهم يبكون ويضحكون مثلنا , يأكلون ويشربون , يصيبون ويخطئون .. الخ , إلا أنهم قد اختلفوا عنا قليلا ( من حيث تركيبتهم الداخلية ) كـ مكان عيشهم أو من حيث طريقة تربيتهم أو تفكيرهم أو طباعهم أو حتى سلوكهم .. الخ , واليوم .. فإن البعض ( من هؤلاء البشر ) هم من سمحوا لأنفسهم بأن تنسيهم ألقابهم , بل وجعلتهم سببا حقيقيا في تغيير ونسيان حالهم ولكل صفاتهم الطبيعية أو بالتي قد كانوا عليها من قبل , أي وقبل أن يحملوها أو ليحصلوا عليها وحتى يتم إطلاقهم أو مناداتهم بها من قبل الغير , وبذلك فهم لم يكونوا ليريدوا الظهور بألقابهم تلك إلا كحبا لأنفسهم , وتعاليا وعزة ومفخرة بها , وقبل أن تكون أساسا على محمل من التواضع عند حاملها , وأن يحملوها من أجل هدف أخلاقي ونبيل , وأن يكونوا أيضا على قدر من المسئولية لما قد حققوه أو وصلوه لألقابهم , وبأمثلة منها : كـ الدكتور أو المهندس أو المحامي .. الخ , سواء أكانوا قد وصلوها بجهدهم ومثابرتهم أو بسرقتهم لها كعلنا وغصبا كأن يستخدموها وأن يجعلوها كواجهة لهم أو هي أشبه بديكور جميل لنيل الهيبة أو المكانة العالية , ولربما قد جعلوها كـ كبرا وغرورا بالنفس وبما وصلوه من علو ورفعة ومن شأن عظيم كان قد أدى بهم وفي نهاية المطاف لأن يجعلهم بشرا يختلفون عنا بل وفي كل شي , وهو الأمر الذي قد أدى لأن يطلق عليهم بـ ( غريبي الأطوار ومريضي العقل والنفس ) , وكونهم مازالوا ينظرون لنا وبأعينهم من فوق لا من تحت , ولا يتكلمون معنا إلا بكلام قد خيل لهم وعلى أنه موزون , وبصوت ثخين وثقيل قد حمل بالنفخة الواضحة مع الظهور في كبر حازم , كي يحافظوا على ما وضعوه من حدود ومن تفرقة وأفضلية , ولكي لا يسمح لغيرهم لأن يقللوا من شأنهم أو يرفعوا من حجم الكلافة فتضيع هيبتهم ويتلاشى احترامهم , ولأنهم مازالوا يعتقدون بأن تواضعهم أو تنازلهم مع الغير سيعتبر وبحد ذاته مهانة و تقليلا من وضعهم أو حجمهم , وعليه ومن خلال كل ما سبق .. فنحن لم ولن تهمنا كـ ( بشر ) كنا قد اتفقنا معهم في شي أو اختلفنا معهم في شي آخر , خاصة وإن كان هذا الاهتمام في الاختلاف أو التنوع في مسميات الألقاب , وكذلك فلم ولن تهمنا شهادتهم أيا ومهما كانت بحجمها أو مكانتها بقدر ما تهمنا أولا تواضعهم معنا , وبأخلاقهم كثانيا , وباهتمامنا لمردود يتهم وبمساهمتهم في نقل المعرفة لنا وللجميع , وذلك بإشاعتها وبلورتها بوعي قومي وديني سليم لدى المتعلمين والمثقفين على حد سواء , إلا أن المسألة ستبقى أخيرا مسألة ضمير ومسئولية , وأما إن أرادوا الانزواء أو الكبر والتعالي عن غرور أو أنانية أو حتى جهل فليس لنا سوى أن نتمنى لهم صحوة مباركة أو شفاء عاجلا من عقدتهم وأمراضهم .

سامي أبودش
كاتب مقالات .

بواسطة : سامي ابوداش
 0  0  335
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أصبحت الأسر المنتجه تحت المجهر من قبل العديد من...


بقلم / عبدالله خميس المخيمرالشراري انطلاقاً...


بواسطة : قلم

بقلم / محمد بن سليمان الأحيدب شفافية وزارة...


بواسطة : قلم

بقلم / م.فهد الصالح - تتوجه الدولة إلى التوسّع...


بقلم / أ.عبدالعزيز بن خلف السراح على كتاب الله...


بواسطة : ميسرالبديوي

الجوف الان : ميسر البديوي وطني مجيدٌ...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:46 صباحًا الأحد 29 شوال 1438 / 23 يوليو 2017.