• ×

06:47 مساءً , الخميس 1 شعبان 1438 / 27 أبريل 2017

أمينة العقل ... لم تمت

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أمينه العقل ....لم تمت
نعم هناك نفوس حية وأرواح خالدة وإن غيبها الموت عنا ، فما أجمل هذه النفوس وما أشرفها يوم أن عرفت كيف تعيش ؟ وكيف تضع لها أهدافاً سامية تسير من منطلقها ؟ فصنعت لنفسها عمرا آخر ، هو الذكر الحسن بعد الوفاة ، وهذا مادعا به إبراهيم عليه السلام حين طلب من الله سبحانه وتعالى أن يجعل له لسان ذكر في الآخرين وقد فسره المفسرون بالذكر الطيب بعد الممات ، ومن هذه النفوس الحية أختنا الراحلة الباقية أمينة العقل رحمها الله والتي توارت عنا جسدا ولكنها بقيت خالدة في ذاكرة كل من عرفها وتعامل معها ، قرأت ذلك في قسمات من تعاملن معها رحمها الله ، والله إن هذا أجل عزاء لنا فيها ونسأل الله أن يكون ذلك من عاجل بشرى المؤمن فالناس هم شهود الله في خلقه ، رسالتي أبعثها من هذا المنبر الاعلامي للوالدة الرؤوم والدة أمينه العقل رحمها الله وأقول لها عظم الله أجرك في أمينة وثبتك بالصبر والرضا على الأقدار ، لقد اجتباك الله واثرك فارضي واصبري لتكوني من المصطفين الأخيار ان شاءالله ، أعزيك وحالي أشبه بحالك فقد فقدت ثمرة فؤادي ولدي الأكبر من عامين في حادث اليم ، خرج بقدميه من أمامي وقد كنت اتوسم فيه الخير ، وكان من أبر من عرفت ولكنه لم يعد ورحل مع الراحلين رحمه الله ورفع درجته في عليين ، وأنت تعلمين أن الزمان مهما تزين والدنيا مهما تزخرفت والعمر مهما طال فلابد أن ننشد حكايات الرحيل ، الموت هو اليقين وهو الحقيقة الجلية أما الحياة فهي باطلة وكل صوت مصبه إلى نهر الصمت ، من أحاديث معلمات أمينه رحمها الله أدركت أنها لبست تاج التواضع وتزينت بوشاح المحبة وتجملت برداء القبول ان شاءالله ، الكل يحكي عن همتها العارمة وعزيمتها الماضية ونفسها المتوثبة ، اخر ما اجتهدت به هو افتتاح الروضة الثالثة بدومة الجندل وأصرت على أن تلحق بالابتدائية الثالثة مؤقتا حتى لايسحب ملاكها وبالفعل مالبثت الروضة الثالثة أن انتقلت الى مبنى مستقل ، ما أعظم أن يعيش الإنسان وهو يقدم للآخرين العطاء !! كانت رحمها الله ولا أزكيها على الله تلين الكلام ، مبسوطة الوجه ، حتى كسبت الود وأزهرت قلوب معلماتها بمحبتها كالربيع ، مضيئ هذا الحب كالشمس ، وهذا عزاء والله يا أم أمينة ! أعلم أن قلبك أصبح بفراقها كشظايا بلور مكسور وأن حزنك بحر لاضفاف له وأن الذكريات تحاصرك من كل اتجاه وأن حبل الفجيعة قد طوى عنقك كما طوى عنقي ولكن استعيني بالصبر والصلاة واعلمي أن الصبر على فقد الاولاد وقاية من النار ومن غضب الجبار ، وأن هناك خصوصية لمن صبر على موت ولده بأن يكون له بيت الحمد خاص باسمه في الجنة يكون شامة وعلامة عليه ،، بل جدي بأن تكوني بمرتبة الرضا وهي المرتبة الأعلى من الصبر لتنالي محبة الله ، ففي مناجاة موسى عليه السلام (أي رب أي خلقك أحب إليك ؟؟ قال :من إذا أخذت حبيبه سالمني ) إلى من ذهبت أمينه العقل ؟؟؟ لقد ذهبت إلى جوار أرحم الراحمين ، يقول أحد السلف :والله لو خيرت بين أن يحاسبني ربي أو يحاسبني أبي وأمي لاخترت حساب ربي لأنه أرحم الراحمين ، وهذا التهامي ينشد حين توفي ولده
جاورت أعدائي وجاور ربه / شتان بين جواره وجواري !!! ولما توفي التهامي رؤي في المنام فسألوه بما غفر الله لك ؟؟ فقال بذلك البيت من الشعر ، ولما مات عبدالله بن مطرف خرج أبوه (مطرف) على قومه في ثياب حسنة وقد ادهن فقالوا له يموت ولدك عبدالله ثم تخرج متجملا فقال لهم :أفأستكين لها ! يقصد المصيبه ، لقد وعدني ربي بثلاث خصال واحدة منهن خير من الدنيا ومافيها (أولئك عليهم صلوات من ربهم ) هذه الأولى (ورحمة) هذه الثانية (وأولئك هم المهتدون ) هذه الثالثة ، وقد روي عن ابن عباس أنه أخبر بوفاة ابنه وهو في سفر فاسترجع وقال :عورة سترها الله ومؤنة كفاها الله وأجر ساقه الله تعالى به قال تعالى : (واستعينوا بالصبر والصلاة ).
في كل يوم يمتلئ الفضاء بأنين واهات وزفرات من فقدوا أحبابهم ، الأحزان تسكن في دماءهم ، وذكريات أحبابهم تتجمع على الوسائد المرهقة والتي تبعث بين خيوطها الأسى ففقد الولد مصيبة عظيمة لاتتحملها الا نفس المؤمن الصابرة الراضية بقضاء الله تعالى وقدره ، ولكن حينما تحترق تلك القلوب بنار الشوق واللهفة تذوب بإذن الله جبال الخطايا واللمم ، وكلما أطار الهم نومهم وكدر الحزن أيامهم غسلت سيئاتهم ومحيت خطيئاتهم وتذكروا بشائر رحمات الله وأنهم في معية الله قد أصبحوا (إن الله مع الصابرين ) فتطمئن تلك القلوب وتهدأ .
حقاً إن من جرب الكي لاينسى مواجعه ، ولكن نذكر أنفسنا بأننا في دار طبعت على كدر وعناء وجبلت على المصائب والبلاء وأن هذه الدنيا فانية ، دار من لادار له يجمعها من لاعقل له وأن العمر قصير جداً ، ولولا المصائب لقدمنا إلى الله مفاليس كما قال الصحابة رضوان الله عليهم ، يقول ابن مسعود :مامنكم إلا ضيف وماله عارية والضيف مرتحل والعارية مؤاده إلى أهلها ، ألم يتمنى عمر بن عبدالعزيز أن يكون ابنه عبدالملك في ميزانه ؟؟؟ وعندما توفي ابنه عبدالملك قال عمر :يابني لقد كنت في الدنيا زينة وإني لأرجو أن تكون لي الان من الباقيات الصالحات ، وكان ابو ذر رضي الله عنه لايعيش له ولد فقيل له انك امرؤ لايبقى لك ولد فقال :الحمدلله الذي يأخذهم من دار الفناء ويدخرهم في دار البقاء .
ويبقى الدعاء هو أجمل الهدايا التي نرسلها للراحلين فاللهم ارحم ولدي صقر وارفع درجته في عليين وارحم امينه العقل واغفر لها وارحم جميع أموات المسلمين وأنزل السكينة على كل مصاب والهم الصبر لمن ابتلي بفقد الأحباب واجعلنا اللهم ممن يصبر على القضاء ويرضى بالبلاء .
كتبته /دلال عبدالكريم السالم

بواسطة : قلم
 0  0  879
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بقلم / ناجح بن دحيلان الشراري بسم الله الرحمن...


بواسطة : ميسر البديوي

بقلم / ميسر البديوي التخطيط المسبق للواقعه مع...


بواسطة : امل العبدالله

محمد حمادي في الماضي كان المسؤول يتصفح الصحف...


بواسطة : قلم

بقلم / ابتسام الرويلي وضع المجلس البلدي في...


بواسطة : امل العبدالله

هدى مذود الشمري هل أنت من الذين يضعون كلمة...


بواسطة : فهد الفريح

بقلم / د . فهد بن عبدالله بن فريح الناصر المعين...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:47 مساءً الخميس 1 شعبان 1438 / 27 أبريل 2017.