• ×

04:11 صباحًا , الأربعاء 29 رجب 1438 / 26 أبريل 2017

يوم مختلف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وم مختلف
في ذلك اليوم كان كل شيء يبدو ساكنا في مكتب التربية ..الهدوء يلف أرجاء المكان ..إلى أن انطلقت هتافات تخبر بتساقط الثلج ..كنت مابين مصدقة ومكذبة ..فكيف يتساقط الثلج وقد تعودنا أن الفصول تسير بنمط معين وكل فصل كان له مذاقه !!!! تعودنا أن الخريف تتعرى فيه الأشجار في منظر حزين ..أما الشتاء فيأتي حاملاً معه البرد والجفاف ثم الربيع بخصوبته ثم صيف تشتد فيه حرارة شمسه إلا أن ليله لايخلو من نسيم عليل يطيب للسمار أن يقطعوا ليلهم على ضفافه ..خرجت واذ ببلورات الثلج تتساقط وكأنها قطن مندوف ثم تتجمع وتتماسك لتغطي تلك الأحواض الجافه ..انتظرت بلهفة لحظة انصرافنا من الدوام كي أرى الأرض كيف أصبحت !!! منظر مهيب تزينت فيه الأرض بثوب البياض ..فالثلج رصع الطرقات ولازالت السحب تمطر اللؤلؤ من أصدافها لتعانق الأرض فتبرقع وجهها ..فسبحان الله ..ارتوت الأرض بعد ظمأ ..بساط ثلجي كالديباج غطاها ..لبست الأرض ثوب الطهر والنقاء ...جميل هذا الثوب ..ارتبط البياض في ذاكرتنا بالطيبين من البشر ..الذين تمطر عيونهم طفولة ..قلوبهم حدائق ورد ..يحملون الحب ولاغيره لكل الناس كمايحمل الفجر أشعته فتتدفق أعمالهم الخيرة مثل تدفق الماء العذب في النهر ...يمتصون غضب وحزن والام من أمامهم كما تمتص ورقة النشاف قطرات الحبر الأسود ..ايضا ارتبط البياض بمن رحلوا بعمر البياض ....العمر الذي لم يتلوثوا فيه بكثير الذنوب والاثام ...ومنهم ولدي (صقر ) رحمه الله الذي رحل في هذا العمر ....
في لحظات أصبحت بلدتي الصغيرة من بلاد الثلج والضباب ...في ذلك اليوم المختلف تجلت صور كثيره ..هناك من يضحكون وينشدون ..وهناك من كانوا جروحا في ملامح انسان ...أطفال يلعبون ..وأطفال تكوموا خلف السيارات كعصافير خائفة ..ونساء يجمعن الثلج بأكياس لا أعلم لماذا؟ ؟؟ ورعاة نسمع طقطقة أحطابهم ينفضون عنها الثلج بحثاً عن الدفء ...واخرون يبحثون عن حزمة قش فلا يجدون !!! أما أنا فبقيت أتأمل عظمة الخالق سبحانه وتعالى ....وإذ باليقين يسري بداخلي وبقوة بأن كل هذا الكون الكبير الشاسع يبدو صغيراً عند الله ويتغير بطرفة عين ...تأملت فرحة الناس بهذه الظاهرة الطبيعية التي مالبثت أن تلاشت ولانعلم هل ستتكرر أم لا!!!
سبحان من جعل السحاب ومطره وما يحمله سبباً للرحمة في هذه الدار ....وسبحان من يجعل المطر سبباً لحياة الخلق في قبورهم حين ينزل المطر يوماً من تحت العرش فينبت الناس تحت الأرض كنبات الزرع ليقوموا ليوم القيامه ....وسبحان من يرسل السحاب في الجنة تحمل مالاعين رأت ولا أذن سمعت فتمطر على أهل الجنة مايتمنون ...
مضى الوقت في ذلك اليوم الثلجي المختلف بطيئاً هادئاً هدوء الزنبق وظل ذلك اليوم مخلدا في ذاكرة السوسن والنسرين والكادي
كتبته/ دلال عبدالكريم السالم

بواسطة : قلم
 0  0  519
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بقلم / ناجح بن دحيلان الشراري بسم الله الرحمن...


بواسطة : ميسر البديوي

بقلم / ميسر البديوي التخطيط المسبق للواقعه مع...


بواسطة : امل العبدالله

محمد حمادي في الماضي كان المسؤول يتصفح الصحف...


بواسطة : قلم

بقلم / ابتسام الرويلي وضع المجلس البلدي في...


بواسطة : امل العبدالله

هدى مذود الشمري هل أنت من الذين يضعون كلمة...


بواسطة : فهد الفريح

بقلم / د . فهد بن عبدالله بن فريح الناصر المعين...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:11 صباحًا الأربعاء 29 رجب 1438 / 26 أبريل 2017.