• ×

02:34 مساءً , الأحد 2 رمضان 1438 / 28 مايو 2017

علموهم ثقافة الاعتذار .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
علموهم ثقافة الاعتذار .

معنى الاعتذار من اِعتِذار : ( اسم ) مصدر اِعْتَذَرَ , قَدَّمَ اعْتِذارَهُ : عُذْرَهُ ، أَي الحُجَّة الَّتي تُقَدَّمُ لِنَفْيِ ذَنْبٍ أو تَبْريرِهِ ... الخ , وقبل الحديث عن ثقافة الاعتذار إذ يجب علينا أولا : الاعتراف بأن البشر كلهم يخطئون , فالأنبياء قد اعتذروا والصالحون كذلك , وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الإنسان ( ابن آدم ) بالخطَاء وليس المخطئ ، وهي صيغة مبالغة تدل على تكرار الخطأ حيث قال : ( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) , وليس على وجه الأرض بشر معصوم من الخطأ ، ولكننا جميعا نخطئ ونصيب ، وأن خير البشر من يعترف بخطئه ويقر به ويعتذر عنه ويعمل على إصلاحه ما أمكنه ذلك ، ولذلك نجد أن الناس قد قسموا من حيث اعتذارهم إلى ثلاثة أقسام , القسم الأول : من يعتذر بمجرد الخطأ فهو سريع الاعتذار , والقسم الثاني : من يعتذر بعد مراجعة نفسه , وأما القسم الثالث والأخير : فهو المكابر الذي لا يعترف بأنه قد أخطأ , وبهذا فهو لم يتسنى له معرفة وتعلم هذه الثقافة الجميلة , فالاعتذار ما هو إلا ثقافة وأدب وخلق اجتماعي وهو من أقوى الصفات التي تدل على تواضع وتسامح هذا الشخص أو المخطئ أيا ومهما كان , وأيضا فهو أسلوب حضاري وجد كي يحسن من صورته ويبعد عنه سوء الظن حين يصدر منه أي عيب أو خطأ , لذا علينا أن نحث وأن نشجع على ثقافة الاعتذار وأن نغرسها لدى أجيالنا وأن ننشرها أيضا بين مجتمعنا لتكون خلاصتها : أنه يجب علينا الاعتذار فورا لكل من نخطئ عليه , كما يجب علينا أيضا قبول العذر والعفو وتلمس الأسباب لكل من أخطأ في حقنا , وعليه ... فما أحوجنا إلى تعلم ثقافة الاعتذار , وما أحوج الزوج إلى الاعتذار إذا أخطأ في حق زوجته , وما أحوج الأب إلى الاعتذار إذا أخطأ في حق ولده , وما أحوج المعلم إلى الاعتذار إذا أخطأ في حق تلميذه , وما أحوج المدير إلى الاعتذار إذا أخطأ في حق مرءوسه , وما وما وما ... الخ , وفي الختام ... فما أحوجنا اليوم لأن نتعلم وأن ننشر ثقافة الاعتذار فيما بيننا وخاصة ما بين الصغير قبل الكبير , وبمعرفة ما تجنيه لنا هذه الثقافة من ثمرات تكتمل أولها في رضا الله عز وجل , ثم بدورها الفعال في تهدئة النفوس وفي إنهاء الخصومات , وكذلك في إشاعة روح التسامح والمحبة والإخاء بين المسلمين , ولأن الاعتذار من التواضع ، فقد جعل ابن القيم قبول الاعتذار من التواضع أيضا ولو كان العذر غير مقنع ( كما جاء في مدارج السالكين ) .

سامي أبودش

بواسطة : سامي ابوداش
 0  0  265
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بقلم / خالد بن حمد المالك اعتادت قطر أن تتعامل...


بقلم / فهد مشاري السبيله سنةُ سنها الآخِرين لم...


في كل عام نقول ونتساءل ( رمضان على الأبواب فماذا...


بواسطة : سهو الهشال

بقلم / سهو الهشال أعتاد بعض الناس أن لايذكر...


بواسطة : هدى النماصي

بقلم / هدى الشمري هذا ماتقرر بين طيات هذا...


بواسطة : ميسر البديوي

بقلم / ميسر البديوي ونحن على مشارف العدّ...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:34 مساءً الأحد 2 رمضان 1438 / 28 مايو 2017.