• ×

06:47 مساءً , الخميس 1 شعبان 1438 / 27 أبريل 2017

كيف تبقى القوارير صامدة ؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

( في الوسط المتخلف ... ممارسات الإنسان الطبيعية تعتبر مثالية زائدة ! تحت عبارة " مسوي فيها مثالي " تكاد تكون مرادفة لـ " خلك حيوان مثل البقية " ! )

قرأت هذه العبارة فأعجبتني ، وأردت شرحها لأبنائي الطلاب شرحا ميسراً ينتفعون به .
قلت لهم ( في الوسط المتخلف ) :
يعني الجماعات التي لا تقدّرالمسؤلية ، وتنتقص من يفوقها علماً أو عملاً .
و ( ممارسات الإنسان الطبيعية ) :
كأن تبادر إلى تنظيف المكان بعد رحلة بريّة ، أو بعد الفسحة المدرسية يقوم الطالب بوضع ماتبقى من فسحته في المكان المخصص لذلك ، وأيضا مثل أن لايرمي الشخص شيئا في الطريق أو الأماكن العامة .
أليست هذه تصرفات طبيعية ؟
قال أبنائي هذا شيء معروف !
قلت لهم : هذه الممارسات الطبيعية ( المعروفة ) يلمزك بها ( الوسط المتخلف ) ، ويرونها ( مثالية زائدة ) ! يعني : تشدداً في الممارسة !
قال لي أحد الطلاب : ألا يعرفون أن هذا هو الفعل الصحيح ؟!
قلت : بلى ! ولكن تصرفك الصحيح هذا يفضح همجيتهم وتخلفهم ؛ لذا هم يريدونك مثلهم لتكونوا ( في الهوا سوا ) ! تكون ( حيوان مثل البقية )!
هذا ما قلته لأبنائي ، ودعوني أرتقي في الشرح حتى نأتي إلى قمة
( الوسط المتخلف ) !

ممارسات الإنسان الطبيعية في التعبد والتطهر تكون في (الوسط المتخلف) مثالية زائدة !! = تشدداً !! حتى ولوكان تطهراً من الشرك والغش في الأموال ! فقد قال ( الوسط المتخلف ) لشعيب عليه السلام :
( أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا مانشاء ! إنك لأنت الحليم الرشيد ) !! يعني : مسوي فيها مثالي ! سخريه !
ممارسات الإنسان الطبيعية ، حتى في التطهر من الفواحش ، ولو من اللواط ! يعد في ( الوسط المتخلف ) مثالية زائدة ! لذا لمز ( الوسط المتخلف ) من آمن من قوم لوط ، بأنهم ( أناس يتطهرون ) ! يعني : مسوين فيها مثاليين !!
وبمبادرة ومباركة من قمة ( الوسط المتخلف ) ما عادوا لوطيين ! بل ولا شاذين ! إنما مثليين فقط !
هذا ( الوسط المتخلف ) لا يريد فضحاً لممارساته المخجلة ! لذا يرمي الآخرين بأنهم مُفرِطون في المثالية = التشدد !
يريدون تصرفات حيوانية بهيمية مثل تصرفاتهم !
لذا يرون الحق لكل فرد أن يقول ويفعل مايريد ، من غير تدخل الآخرين !!
ويرفضون الأحكام التي تكشف حقيقة وسطهم البهيمي !
لايريدون أن يسمعوا كلمة خائن ولا فاسق ولا مبتدع ولا كافر ولا مرتد !
ليست المسألة تورعا منهم ، فهذه الأحكام مرفوضة عندهم حتى ولو صدرت من أعلم أهل الأرض !!
وتذكروا عندما قال عالم كبير بوجوب محاكمة الإعلام الفاسد ، كيف قام الوسط المتخلف ولم يقعد !
إنهم بهذا النهج ( أعني محاربتهم لإصدار الأحكام ) يحمون أنفسهم من إصدار الأحكام بحقهم وبمنهجهم كله !
ومع إحاطة أنفسهم بجدار الحماية هذا ، يملكون آلة إعلامية جبارة تمكنهم من الهمز واللمز وممارسة شتى أنواع الإقصاء للغير بطرق عجيبة !
ويُخيّل إلى من لايعرف حقيقتهم ، أنهم يسعون إلى حوار فكري جاد ! وأنهم يملكون زمام المبادرة ! ولايخشون المواجهة ! وحقيقة هذا الوسط المتخلف غير ذلك !
إنهم يدركون أنهم مجرد قوارير !! زجاج فارغ !!
وبما إن ( الزجاجة الرقيقة تبقى قروناً إذا كانت معزولة عن مصادمة الماديات الأقوى )* لذا فهم يحرصون على هذه العزلة !!
إنهم يديرون مايسمونه بالحوار ! بالطريقة التي لا تهشمهم ولاتفضح وسطهم القواريري المتخلف !
كتبه / د . فهد بن عبدالله الفريح

بواسطة : فهد الفريح
 3  0  484
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    18-09-36 07:56 مساءً فهد الفريح :
    أخي ( غالب الشراري )
    أحسنت بذكر الأمثلة التي زادت الفكرة وضوحاً وشمولاً ، ويزداد الأمر لزوماً ويتحتم الثبات عندما يكون الأمر له تعلق بما أمر الله به أو نهى عنه .
    وفقك الله أخي غالب وجزاك الله خيراً ، وثبتنا الله وإياك وعموم المسلمين على كلمة الحق .

    الأخت الأستاذة ( دلال السالم )
    الثناء على مانعتقدة من أفكار بناءة ، هو أكبر معين على رسوخها وثباتها في واقعنا ، فجزاكِ الله خيراً على ما أفضتِ فيه من ثناء ، وكتب لكِ التوفيق .
    ونعم ، إن أي تغيير في مشاعر الناس وسلوكياتهم يحتاج إلى جهود مضاعفة ، خاصة إذا كنت تقف في وجه ( الإعلام ) المضلل .
    أسأل الله أن يستعملنا في طاعته ، وأن يجعل مانكتب حجة لنا لاعلينا .
  • #2
    15-09-36 09:26 مساءً دلال السالم :
    هذا المقال الأكثر من رائع يشعرنا بالالام تتفجر في كل حرف من كلماته ، وهكذا هم الكتاب الذين صفت قلوبهم ، وصقلت الالام عقولهم ، لتصبح تلك العقول أرضاً طيبة تنمو كالسنابل الخضراء فيها فتنتج لنا فكراً هادفاً وتبحث لنا رسائلاً نورانية كالتي وجهها الدكتور الفريح من خلال هذا المقال المميز بإستشهاداتة الخالدة التي تسطر بماء الذهب وتكشف لنا واقعاً نعيشه فوأسفاه!! ويحتاج منا لتضافر جهود وجهاد " بالقلم " بالمواجهة" "بالتغيير" وبهذه السبل تتحقق الأهداف التي تجعل أصحابها في طلائع النور الذين اصطفاهم الله لتغيير أحوال الناس بمبادئ ديننا العظيم ، وذلك يحتاج إلى ثبات كثبات الجبال وإلى صبر عظيم ، وليكن في الحسبان أن الولادة الحقيقية لاتكون دون مخاض عنيف وجمع من الالام، وأن العواصف لن تخمد ببناء الجدران في وجهها ولكن بغرس الأشجار في طرقها ، والحق أن : منجل التخلف بكل أشكاله لن يحصد الأشجار الوارفة الظلال ، ومادامت " لن " تفيد امتناع الفعل فإن الحقيقة لابد أن تسطع انوارها ،شكرا للدكتور الفريح والذي بدا كقناص ماهر أصاب الهدف بطلفه واحدة من خلال هذا المقال.
  • #3
    14-09-36 05:05 مساءً غالب الشراري :
    للأسف إن مايتحدث عنه الكاتب هو فعلا واقع نعيشه ونشاهده ونسمعه ،ومن رأيي الشخصي أن الكاتب وفق توفيقا كبيرا بإختيار مفرده ( الوسط المتخلف )
    وأضيف على ماقاله الدكتور أن هناك من يغمز ويلمز من يتأدب مع والديه ويجلهما ويقبل يديهما ورأسهما ويسعى لإرضائهما وحتى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجدهم بستهزءون بمن ينصح مدخنا أو ينصح من يكشف ركبته ، مجتمع كله نقد في نقد وصدق المصطفى عليه الصلاة والسلام عندما قال يأتي على الناس زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمرة فهو والله أعلم هذا الزمان .

جديد المقالات

بقلم / ناجح بن دحيلان الشراري بسم الله الرحمن...


بواسطة : ميسر البديوي

بقلم / ميسر البديوي التخطيط المسبق للواقعه مع...


بواسطة : امل العبدالله

محمد حمادي في الماضي كان المسؤول يتصفح الصحف...


بواسطة : قلم

بقلم / ابتسام الرويلي وضع المجلس البلدي في...


بواسطة : امل العبدالله

هدى مذود الشمري هل أنت من الذين يضعون كلمة...


بواسطة : فهد الفريح

بقلم / د . فهد بن عبدالله بن فريح الناصر المعين...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:47 مساءً الخميس 1 شعبان 1438 / 27 أبريل 2017.