• ×

07:54 صباحًا , الخميس 5 شوال 1438 / 29 يونيو 2017

دومة الجندل التاريخية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..لا شك أن الحديث عن التاريخ ممتع وشيق

دومة الجندل هي احد مدن المملكة العربية السعودية وتقع في شمال الجزيرة العربية ، وهي محافظة تتبع لمنطقة الجوف
فدُومة: تنطق بضم أوله، والبعض يفتحها، إلا أنها عندما تفتح تعني مكاناً آخر غير دُومة الجندل، كدومة الحيرة ودومة دمشق مثلاً.

وإن مما لاشك فيه أن دُومة الجندل تعد من المدن الموغلة في التاريخ، ولقدم تاريخ هذه المدينة نسبها البكري إلى أحد أولاد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.

ويقول ياقوت الحموي: إن دُوماء بن إسماعيل هو أول من سكن موضع دُومة الجندل وبنى بها الحصن فنسبت إليه، بينما يرى سباهي زاده أن الذي نزلها هو دُومة بن أنوش بن آدم عليهما السلام.

أصل التسميه ، سُميت بذلك نسبة إلى حصن بناه دوماء بن إسماعيل أما الجندل : فهي الحجارة ومفرده: جندلة. وعلى هذا يكون معناه: الحصن الذي بناه دوماء في منطقة مليئة بالحجارة. وكان يُضرب المثل بمناعة حصن دُومة وشدته.

اصبحت دومة الجندل على مر التاريخ ممرا للجيوش والقوافل التجارية المتجهة إلى بلاد الشام والعراق ونظرا لموقعها الاستراتيجي الهام وردت في معظم الكتب التاريخية والجغرافية العربية كما وضع عدد من الرحالة الأوروبيين كتباً أوردوا فيها مدينة دومة الجندل (الجوف) وحللوا الأحداث التاريخية التي مرت بها منذ أيام الأشوريين وحتى انضمامها إلى جلالة الملك عبد العزيز وتذكر لنا المصادر التاريخية أن ملكة تدمر الشهيرة بزنوبيا قامت بحملة عسكرية على مدينتي دُومة الجندل وتيماء في القرن الثالث الميلادي، وبعدما عجزت عن الاستيلاء عليهما قالت مقولتها الشهيرة: (تمرَّد ماردٌ وعزَّ الأبلق) فصارت مثلاً لكل شيء يمتنع ويستعصي، ويدلنا ذلك على القوة التحصينية والمناعة التي كانت تتمتع بها دُومة الجندل في ذلك الوقت.

ووردت في بعض المصادر التاريخية إشارة إلى أن امرؤ القيس حكم مدينة دُومة الجندل في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس الميلاديين، بعد أن انتقل إليها من شرق الجزيرة العربية، وجعل من دُومة الجندل قاعدة لملكه الذي امتد حتى شمل بلاد الأردن وجزيرة تاران في البحر الأحمر قرب خليج العقبة.

بعد ذلك واجهت دُومة الجندل عدة حملات عسكرية أدت إلى هدم حصونها وأسوارها فأصبحت فترة من الزمن وهي خراباً ومدينة مهجورة، حتى أعاد الأكيدر بن عبدالملك الكندي بناءها وزراعتها فكان بحق المستحق لأن يكون ملكاً عليها حتى جاء الإسلام دون منازع.

وفي عصر الرسول صلى الله عليه وسلم (1-11ه) نجد أن قبائل دُومة الجندل كانت ضمن من عرض الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه ودعوته عليها قبل الهجرة في مواسم الحج غير أنهم أبوا نصرته خوفاً منهم على تعطل مصالحهم مع قريش العدو اللدود للرسول صلى الله عليه وسلم. وقد تعرضت دُومة الجندل لثلاث حملات عسكرية في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، الأولى: غزوة قادها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه في الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول للسنة الخامسة من الهجرة، والتي كان نتيجتها هروب أهل دُومة الجندل لما سمعوا بها إلى صحراء دُومة الجندل، وأسفرت عن إسلام رجل من أهل دُومة الجندل. أما الثانية: فكانت سرية وجهها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دُومة الجندل بقيادة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه في شهر شعبان من السنة السادسة من الهجرة، والتي أسفرت عن إسلام كبير أهل دُومة الجندل - في ذلك الوقت - الأصبغ بن عمرو الكلبي وزواج عبدالرحمن بن عوف من ابنته تماضر. وكانت الثالثة: عبارة عن سرية انطلقت من غزوة، ففي السنة التاسعة من الهجرة غزا الرسول صلى الله عليه وسلم تبوكاً، وخلال تلك الغزوة أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم خالداً بن الوليد رضي الله عنه وقال له: إذهب إلى ملك دُومة الجندل إنك ستجده يصطاد البقر (المها)، وفعلاً جاء بالأكيدر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فعقد معه الرسول صلى الله عليه وسلم عهداً، وذلك بعدما قام خالد بن الوليد بتحطيم صنم دُومة الجندل (وَد) إيذاناً بانتهاء الوثنية فيها.

وكان أهل دُومة الجندل ضمن من وفد وقدم إلى المدينة في السنة التاسعة من الهجرة لتبايع الرسول صلى الله عليه وسلم على الولاء والإخلاص، وفي مقدمتهم وفد قبيلة بني كلب، والسكون من كندة.

وفي عصر الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم (11-40ه) كانت حملة عياض بن غنم وخالد بن الوليد رضي الله عنهما على دُومة الجندل في السنة الثانية عشرة من الهجرة، والتي انتهت بمقتل الأكيدر بن عبدالملك - حاكم دُومة الجندل - وسقوط الحكم السكوني فيها.

وفي دُومة الجندل مسجد قديم يقال له: (مسجد عمر) ينسب بناؤه إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث يقال: إنه بناه عندما كان عائداً من بيت المقدس في السنة الخامسة عشرة من الهجرة.


بواسطة : قلم
 1  0  878
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    20-01-37 03:35 صباحًا عبد الله :
    حكم الجوف بالجاهلية امريء القيس الطائي الذي قدم اليها من العراق ومن ثم الملك الكندي الاشرس وقبل تاسيس الدولة الرشيدة السعودية حكمها الامير المثير بن حباب السرحاني ومن ثم الشيخ بن سراح وشيخ الجبل ابن رشيد والشيخ ابن شعلان ادام الله عز مملكتنا الغالية وحكومتنا الرشيدة الذين وحدوا الشعب واسسوا لنا مملكة الخير والعطاء

جديد المقالات

بقلم / أ.عبدالعزيز بن خلف السراح على كتاب الله...


بواسطة : ميسرالبديوي

الجوف الان : ميسر البديوي وطني مجيدٌ...


بقلم / عبدالعزيز الناصري يعلم الجميع ما تتحلى...


بقلم / فهد مشاري السبيله الفنُ في مُختلفِ...


بواسطة : امل العبدالله

إلى أين تنتهي معاناة المعلمات المغتربات؟...


بواسطة : ميسر البديوي

بقلم / ميسر البديوي عندما مسكت بندقيةً...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 07:54 صباحًا الخميس 5 شوال 1438 / 29 يونيو 2017.