• ×

06:57 مساءً , الخميس 1 شعبان 1438 / 27 أبريل 2017

في كل ناحية طبرجل!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في اللحظة التي كدت أنسى فيها أنه توجد لدينا هيئة لمكافحة الفساد كنيتها (نزاهة)، خرجت هذه الهيئة من غياهب النسيان لتعلن استرداد 30 مليونا من الأموال المنهوبة عن طريق التحايل والتزوير، بعد أن تقاسم أربعة موظفين كعكة نزع الملكيات المتعلقة بالطريق الدائري لمدينة طبرجل شمال البلاد، حيث أوضحت الهيئة أن اثنين من الموظفين المتورطين يعملان في إدارة الطرق والثالث في وزارة الزراعة والرابع في البلدية، ومنهم من قام بإعادة الأموال مباشرة بعد القبض عليه ومنهم من تعهد بإعادتها على دفعات.
كل هذا الكلام جميل ويبدد غبار خيبة الأمل التي أصبحت تحجب مبنى (نزاهة) عن أعين المواطنين، ولكن هل تظن الهيئة أن هذا الإنجاز كاف كي تدافع عن وجودها لشهر أو شهرين قبل أن يحجبها غبار النسيان مرة أخرى، أم ترى فيه منطلقا لكشف عمليات فساد مماثلة في الرياض وجدة والدمام ومكة المكرمة والمدينة المنورة وبقية مدن البلاد؟.
يعلم القائمون على (نزاهة)، أن الفساد لا يتوقف عند الطريق الدائري في طبرجل، ولا ينتهي عند أربعة موظفين محتالين، ونعلم نحن جميعا أن (نزاهة) لو عملت بكل طاقتها فإنها سوف تسترد أموالا قد تزيد بألف ضعف على الثلاثين مليون ريال التي استردتها من الموظفين الأربعة في طبرجل، ولا أبالغ إذا قلت بأنه إذا امتلكت (نزاهة) الإرادة الحديدية لمكافحة الفساد ومنحت الدعم والحماية، فإنها قد تعوض انخفاض أسعار البترول من خلال استرجاع مئات المليارات من الريالات التي طار بها الفاسدون!.
وأنا هنا لا أقلل من إنجاز (نزاهة) في طبرجل، لأنني مؤمن بالمثل الشعبي الذي يقول: (العوض ولا القطيعة)، كما أن هذا الإنجاز قد يكون رادعا لبعض الموظفين في الإدارة المتوسطة من ضعاف النفوس، ولكن (نزاهة) لن تكتسب مصداقية يعتد بها ما لم تطل إجراءاتها الرؤوس الكبيرة للفساد، وما لم يقم محققوها بكشف الخلل في المشاريع الكبرى التي كلفت الدولة مئات المليارات، لينتج عنها مدن تغرق مع أول رشة مطر.
حين أعلن عن تشكيل هيئة مكافحة الفساد، استبشر الكثيرون خيرا بها، ولكنني عبرت في هذا العمود عن مخاوفي بأن تتحول هذه الهيئة الوليدة إلى هيكل عملاق بلا أثر فعلي، فتصبح جزءا من الحال الإداري المائل، وبالطبع أنا لا أتمنى أبدا أن تصدق تلك المخاوف، ولكنها إن بقيت أسيرة هذه الإنجازات المحدودة التي لا تردع كبار الفاسدين ولا تستعيد الأموال العامة المنهوبة، فإن مصاريف تشغيلها سوف تكون أكبر من الفائدة من وجودها.. وهذا لون من ألوان الفساد حتى لو بدا للأعين البريئة بأنه عكس ذلك!.

بواسطة : خلف الحربي
 0  0  3012
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بقلم / ناجح بن دحيلان الشراري بسم الله الرحمن...


بواسطة : ميسر البديوي

بقلم / ميسر البديوي التخطيط المسبق للواقعه مع...


بواسطة : امل العبدالله

محمد حمادي في الماضي كان المسؤول يتصفح الصحف...


بواسطة : قلم

بقلم / ابتسام الرويلي وضع المجلس البلدي في...


بواسطة : امل العبدالله

هدى مذود الشمري هل أنت من الذين يضعون كلمة...


بواسطة : فهد الفريح

بقلم / د . فهد بن عبدالله بن فريح الناصر المعين...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:57 مساءً الخميس 1 شعبان 1438 / 27 أبريل 2017.