• ×

09:28 صباحًا , الإثنين 2 شوال 1438 / 26 يونيو 2017

العنف ضد الأطفال رسالة لكل مربي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
. .
image

جميلة هي الحياة إذا تعاملنا مع أبنائنا بكل حب وحنان بعيد عن القسوة ، وإذا تعاملنا بدفئ العاطفة وروح التفاهم ، فالله سبحانه وتعالي خلق الإنسان وميزه عن غيره من المخلوقات بالعقل ، وعندما نُريد أن نرتقي في تعاملنا مع أبناءنا أو أحد أفراد الأسرة يكون بالتفاهم ، وبلغة الحوار ، التي للأسف لا يعرفها أفراد الأسرة مُنذ القدِم ، وخاصةً في تعامُلنا مع الأبناء . تعالى عزيزي الأب وعزيزتي الأم وأطلقا عنان الخيال لمستقبل باهر لأبنائنا وبناتنا ، وسأطرح لكم قصتين مختلفتين البتة، الأولى نتيجتها إيجابية وجميلة وهادفة ، والثانية نتيجتها سلبية وحزينة ومدمرة . المثال الأول أو القصة الأولى لأب وأم يتعاملون مع الأبناء بكل محبة وود وكل شفافية وعقلانية وإحترام متبادل ، ويتحاورون مع ابنائهم إذا أحسن في عمله المطلوب من تعليم وغيره فيكافئوه و يثنو عليه ، وكذلك يُبدو إعجابهم به وبعملِه إذا كان عمل إيجابي ومثير، كإشتراكه ببرنامج من البرامج المطلوبة في المدرسة ، التي تفتح أبواب المحبة والتقدير بينه وبين زملائِه ، وتجعله مميز ، فيُثني عليه المعلم والزملاء في المدرسة وغيرهم . ماذا يحدث من هذا التعامل الإيجابي مع تلك الشخصية ، سوف تُنمي الثقة بالنفس داخل الطفل وكذلك سوف تُنمي محبته لذاته وتقديرها وكذلك محبته لوالديه ولمعلميه ولزملائه ، وسوف يرتقي في مستوى القدرات والامكانيات ويتطورها، وسينعكس هذا كله على شخصية الأبناء في الأسرة مما سوف يخلق روح المحبة بين الوالد وأولاده وبقية أفراد الأسرة. ونفترض إذا أخطأ الطفل تقوم الأم والأب بنصحه وتبيان سبب الخطأ حتى يتجنبه لاحقا ، وهنا يخف مقدار العناد بين الأبناء والأباء لإنه يشعُر بأن الأب والأم يحبانه ويخافو عليه فيسمع كلامهم ، ويحاول بذل قصارى جهده حتى يكًون عند حسن ظنهم به . فإذا نحن الوالدين لم نتحمّل افعال واخطاء أبنائنا ووجهناهم التوجيه السليم فمن سيتحملهم، ومن سيوجههم ، وإذا لم نزرع المحبة والثقة بيننا وبين أبنائنا، من الذي سوف يزرعها . فكلما احترمنا أبناءنا وعاملناهم بحب راح ينعكس هذا على طريقه وأسلوب حياتهم في المستقبل ، ونتوقع أيضا أن يحسنون إلينا أذا هرِمنا. هذا السابق وجه إيجابي ولنرى الوجه الأخر الغير محمود التعامل وسنتعرف عليه في تلك القصة التالية ؛ لطفلُ معنف من قبل والديه ، ويعيش في حالة من الضرب الدائم والمستمر ، ولا توجد لغة للحوار بين الطفل ووالديه ، وهناك عدم إحترام لشخصية هذا الإبن والذي سيؤدي في النهاية لامور عكسية في التعامل مع الوالدين ، وخاصة عند التقدم في العمر ، سنجده ولداً عنيف في التصرفات ، ويعاند ، ويكره وجود الأب والأم ، وسيهذء بطريقتهم في التعامل ؛ بمعني أن شخصيته سلبية ومهدومة ، وهنا نجد طريقة تعامل الوالدين مع طفلهم عند الخطئ هي ضرب ، وحتى إذا أجاد في أي عمل يقوم به لا ثناء على ذلك ولا شكر ، بمعني العمل إن كان سئ يحاسب ويعنف عليه ، وأن كان جيد يتم تجاهله . وهنا يأتي السؤال للوالدين ، لماذ تستخدموا اُسلوب الضرب وقد تفقد ابنك للأبد وانتم تستطيعون أن توجهوا طفلكم بطريقة أفضل وصحيحة ويتم فيها تلافى جميع مشاكل الأبناء . فالعنف لا يختصر على الضرب فقط بل أيضا هناك أنواع أخرى من العنف التي يستخدمها الوالدين وتؤثر سلبيا على الأبن كالتنقيص من الطفل أو أهانته أمام أصدقائه وأخوانه وأخواته ، وكذلك الحبس في غُرفة مُظلمة لفترة طويلة ، أو تعمد أن يقف الطفل على الجدار فترة ايضا طويلة ، وغيرها من مسائل إهانة الطفل ، وقد تزرع هذه التصرفات الخوف والفزع والاكتئاب والقلق والتوتر وعدم الثقة بالنفس والصمت الاختياري والتأتأة في الكلام ، وقد يتبول الطفل على نفسه ويؤدي به للعزلة ، والكذب فيما بعد من اجل تجنب الاهانات من الوالدين . والعنف الأسري قد يهددالعلاقات بين الوالدين والاطفال وبين الأخوات والأخوان وبين الطفل وزملائه . وبعض الأباء يلجأ إلى الضرب المبرح عند خطأ الطفل وقد يكون نتيجة هذا الضرب تشكيل عاهة من الإعاقة في الطفل أو وفاته لا سمح الله . وقد يعتقد الأب أن الضرب وسيلة جيدة لردع الطفل عن الخطأ بينما هي تؤدي إلى أمور غير ذلك كإنحراف الطفل وإعاقته وأيضا إلى وفاته . وقد يكون الفاعل سواء أب أو أم مريض نفسي قد تَعَرَضَ سابقا لمثل ما يفعله بولده ويكون ضربه لطفلِه نتيجة رواسب داخلية سابقة لدي أحد الوالدين من معاملة والديه له بنفس الطريقة . وقد يحتاج هذا المُعِنِف إلى التخلص من الماضي الأليم الذي تعرض إليه في الماضي ويحتاج لزيارة طبيب أو أخصائي نفسي ليساعده في التخلص من هذه المشكلة ، فيمكنه بها استعادة حياته بشكل إيجابي فيحسن التعامل مع أسرته وخاصة أطفاله . وهناك عنف يصدر من زوجة الأب أو زوج الأم ضد الأطفال ، حيث قد يتفننون في تقديم انواع التعذيب للأطفال من الناحية النفسية أو اللفظية أو الجسدية على هذا الطفل دون رحمة أو شفقة عليه .. لأنه ليس من صلبهم ، وهنا السؤال لهؤلاء المُعنفيِن لماذا لا تفكر أيها المُعنف سواء كنت زوج ام أو زوجة أب بطريقة أخرى حميدة للتعامل مع هذا الطفل؟! فتتقرب منه وتُحسن إليه وتُشعره بالمحبة والحنان فتكون النتيجة حميدة للطرفين ، وقد يحسن إليك في كبرك كم احسنت إليه وهو صغير . والدنيا سلف ودين والعين بالعين والسن بالسن والبادي افضل في زرع الخير وتلقى مفعولة خير. أيها الوالدين ؛ تعالوا نفهم السعادة الحقيقية ؛ فنراها عندما ترسِم البسمة على وجه طفل ، عندما تحتضنه وتُشعره بالأمان ، وتُشعره بأنه شخص مهم لديك وتتعامل معه معاملة حسنة. إذا لنخرج من وراء كلامنا السابق بمفهوم أن اسلوبك في التعامل قد يجعل من طفلك شخص متفوق وإيجابي ، وقد يحدث العكس فيصبح فاشل وسلبي . ولذا دعونا نتوقف عن ممارسة العنف الأسري ضد ابنائنا بقراءة بعض الكتب التربوية في تنمية قدرتنا في التربية واللجوء إلى استشاريي التربية لإخذ نصيحتهم ومعالجة أنفسنا من الشوائب الداخلية ولنجعل حياتنا مع أبنائنا كلها حُب أُُسري ، فنردد كلمة أُحبك ، وممتاز ، والله يوفقك ، وتقدر تسويها ، وربي يكون معاك ، ونفتخر بك ، وأنت قدها ، ونحن معك ، ونشد على يدك ، ونفتخر بك ، وللجنسين الأبنة والأبن . ودرهم وقاية خير من قنطار علاج .

بقلم الإعلامية والاخصائية الإجتماعية عالية الشمراني....

 0  0  150
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بقلم / أ.عبدالعزيز بن خلف السراح على كتاب الله...


بواسطة : ميسرالبديوي

الجوف الان : ميسر البديوي وطني مجيدٌ...


بقلم / عبدالعزيز الناصري يعلم الجميع ما تتحلى...


بقلم / فهد مشاري السبيله الفنُ في مُختلفِ...


بواسطة : امل العبدالله

إلى أين تنتهي معاناة المعلمات المغتربات؟...


بواسطة : ميسر البديوي

بقلم / ميسر البديوي عندما مسكت بندقيةً...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:28 صباحًا الإثنين 2 شوال 1438 / 26 يونيو 2017.